يبلغنه أي إن كن أولات حمل فليس عدتهن الأشهر ، ولكنه وضع
الحمل ، ففيه - الآن - دليل على أن من جعل عدتهن ثلاثة أشهر هن
من يمكن أن تحمل ، لا الأصاغر اللواتي لا يمكن فيهن حمل يرتاب به.
قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4) ،
دليل على أن كل عسير من الأمور يتيسَر بالتقوى ، حتى عسر تقتير الرزق ، وشفاء الداء العسر العلاج ، والخلاص من المحبس - من الفكاك من الأسر -
وأشباه ذلك.
قوله: (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ) ،
حجة فِي أن القرآن غير مخلوق ، لأن الله سماه بالأمر ، والأمر لا يكون إلا كلامًا متكلمًا
به وكلام الآمر نعت من نعته ، ونعوت الخالق غير مخلوقة ، وهو مثل قوله
-: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) .
(أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ) ، رد على من لا يقر أن الله - سبحانه بنفسه - في السماء.
ذكر التوبة:
قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا(5) ،
دليل على أن التوبة مع ما تحط من السيئات ، تنمي له أجرًا برأسه ، وهو
مثل قوله: (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) ،
وهذه الغنيمة الباردة لمن عقلها وتيقظ لها.
قال محمد بن علي: وقد مضى ذكر الدليل على أن المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ، ولا نفقة ، عند قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) ،
ثم قال - سبحانه - في الآية الأخرى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)
فقد شبّه اشتراط النفقة بالحمل عليهن على الناظر فيه ، وأراه أن الأمر بالإسكان - هاهنا -
هو للمطلقة ثلاثًا ، إذ لو كان غيرها من المطلقات لوجب عليه لها النفقة
حاملاً ، وغير حامل ، فهو يحتمل هذا ، ويحتمل أن يكون الإسكان -