في هذه الآية ،أيضاً - لمن طلقت دون ثلاث ، ويكون زيادة في البيان
والتأكيد.
واشتراط النفقة بالحمل حقًا من حقوق الولد - الذي في البطن - لا
من حقها . ويكون وجوب النفقة لغير المبتوتة بالإجماع مسلّمًا له ،
كما سُلّم له إيقاع طلاق جديد ، والإيلاء ، والظهار ، ووجوب
الميراث ، إذ الطلاق إذا قطع عصمة النكاح كان حق النظر أن
لا ينظر فيه إلى العدد ، ألا ترى أنها تحل للأزواج بعد انقضاء العدة
بالواحدة ، كما تحل بالثلاث ، فلو لم تكن العصمة منقطعة كانت
أحكام الزوجات لها قائمة ، من أجل ثبوت العصمة ولما حلت
للأزواج ، ولا احتاجت إلى العدة ، ولا الزوج إلى الرجعة ، فدل أن هذه
الأشياء قائمة بينها وبين زوجها بالإجماع الذي لا تعقل علته ، إذ العلة
المعقولة انفساخ النكاح بالتطليقة الواحدة ، وهذه أحكام كانت قائمة بينها
وبين زوجها قبل إحداث الطلاق ، فلما حصل الإجماع على فسخ النكاح
، بالتطليقة الواحدة ، كما ينفسخ بالطلاق الثلاث مفرقًا ، وغير
مفرق ، عندنا وعند من يراه والوطء محرم دون إحداث الرجعة
بكلام ، أو جماع يقصد به الرجعة عند من يراه ، وإباحتها للأزواج
بترك الرجعة عُلم أن النفقة لا تفرض لمن ليست بزوجة ، كما
تفرض لها وهي زوجة ، فلما أوجب لها السكنى القرآن ، وأوجب لها
النفقة الإجماع - مع ما ذكر من السكنى ، - سُلّم لهما ،
وكانت المبتوتة بالثلاث زائلاً كل ذلك عنها إذ محال أن يزول الإيلاء
والظهار والميراث ، ويبقى لها السكنى والنفقة ، وليس فيه قرآن يسلم
له ، ولا سنة ، ولا إجماع يترك عندهما ، كما ترك عند الأولى.
وليس توهم المتوهم أن اشتراط الله النفقة بالحمل - بعد ذكر الإسكان - إنما هو في المبتوتات بالثلاث دون غيرهن ، ومحال أن يكون نزول الآية بعد اتفاق الأمة على إيجاب النفقة لغيرهن ، وكيف
تتفق الأمة على فرع شرع قبل أن يفرض أصله ؟! ، هذا ما لا وجه