وإيجاب النفقة بالحمل ممكن أن يكون من حق الولد الواجب نفقته على
الآباء ، ويحُبس عليه قسمة الميراث ، فهذا الاحتمال أبين مما ذكرناه في
الآية الأولى ،
من قوله: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بيُوتِهِنَّ) ، والله أعلم كيف هو.
القياس:
قال محمد بن علي: ولو لم يكن من الدليل على بطلان القياس إلا
إجماع الأمة على إبقاء أحكام بين زوجين قد قطع الطلاق عصمة نكاحهما
لكفى ، فعلى أي علة وقع هذا الحكم - ليت شعري - والعلة المسماة
بالنكاح الذي كانت الأحكام تجب بها زائلة بالطلاق الذي يحلها
للأزواج ، ويقطع ميراثها بعد انقضاء العدة . لو حدث الموت بعده.
ففي هذا أكبر معتبر لمن اعتبر أن الأحكام لا تقع معللة ، إنما تقع
تعبدًا محضًا لا شوب فيه ، وعلى المحكوم عليه اتباعها ، وترك البحث
عن عِلَلِها ، فضلاً عن أن يحمل عليها أشباهها عنده.
ذكر وجوب نفقة الولد:
قوله: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ،
حجة في وجوب نفقة الولد ، وفي أن الأمَّ لا تحرم الأجرة وجد الأب متطوعة ، من الأجنبيات ، أو لم يجد ، لأن الله - جل وتعالى - أمر بإيتاء
أجورهن أمرًا عامًا ، وهو يعلم أن في الآباء من يجد متطوعة -
مغنى - مع عموم الآية بالأمر.
وفيها - أيضاً - دليل على أن ما لا يمكن تعريته من المجهول ، ولا يضبط بالتسمية في الإجارات جائزة.
وقوله: (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى(6) ،
دليل على أن الأم إذا أرادت الإجحاف بالأب في إغلاء أجرة الرضاع ، كان للأب دفعه إلى أجنبية ، ولم يجبر الأب على أكثر من أجرة مثلها في إرضاعها.
وقوله: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) ،
دليل على أن التقتير في الإنفاق - مع السعة - على الأنفس والعيال مذموم ، ولا نعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا الخلفاء بعده قتروا على أنفسهم مع السعة ، وكانوا كما قال الله - سبحانه وتعالى في هذه الآية - .