وقال الأوزاعيّ: خرج الناس يستسقون ، فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: اللهم إنا سمعناك تقول: {مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ} [التوبة: 91] وقد أقررنا بالإساءة ، فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا؟! اللهم اغفر لنا وارحمنا واسقنا! فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسُقُوا.
وقال ابن صبيح: شكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له: استغفر الله.
وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله.
وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولداً ، فقال له: استغفر الله.
وشكا إليه آخر جفاف بستانه ، فقال له: استغفر الله.
فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئاً ، إن الله تعالى يقول في سورة"نوح": {استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً} .
وقد مضى في سورة"آل عمران"كيفية الاستغفار ، وأن ذلك يكون عن إخلاص وإقلاع من الذنوب.
وهو الأصل في الإجابة.
مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13)
قيل: الرجاء هنا بمعنى الخوف ، أي ما لكم لا تخافون لله عظمة وقدرة على أحدكم بالعقوبة.
أي أيّ عذر لكم في ترك الخوف من الله.
وقال سعيد بن جُبَير وأبو العالية وعطاء بن أبي رَبَاح: ما لكم لا ترجون لله ثواباً ولا تخافون له عقاباً.
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: ما لكم لا تخشون لله عقاباً وترجون منه ثواباً.
وقال الوالبي والعَوْفي عنه: ما لكم لا تعلمون لله عظمة.
وقال ابن عباس أيضاً ومجاهد: ما لكم لا تَرون لله عظمة.
وعن مجاهد والضحاك: ما لكم لا تبالون لله عظمة.
قال قُطْرُب: هذه لغة حجازية.
وهُذيل وخزاعة ومُضَر يقولون: لم أرْجُ: لم أبال.
والوقار: العظمة.
والتوقير: التعظيم.
وقال قتادة: ما لكم لا ترجون لله عاقبة ، كأن المعنى ما لكم لا ترجون لله عاقبة الإيمان.