فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459660 من 466147

عن ربه في قاتل النفس:"إن عبدي بادرني بنفسه، فحرمت عليه الجنة"، وقوله - عليه السلام للسائل حين ألقى إليه

التمرة -:"خذها لو لم تأتها لأتتك".

قيل: معناه أن الله - تبارك وتعالى - قضى أجل الموت، وقضى

مبلغ الرزق، وحده، ومقداره، فيحرص قاتل النفس على ما

يتزين له من قتلها، فيرى أنها لا تموت إن لم يقتلها، وينسى الأجل

المقدور فيقحم على السبب الذي جعل لموته، ويقحم طالب الرزق على

السبب الذي قضى له ويرى لشدة حرصه وجشعه أنه مدركه بسعيه.

فأعلمه النبي، صلى الله عليه وسلم، أن ليس إتيانه الذي ساق إليه

التمرة، ولكن ساقها إليه ما سبق له من تقدير ربه، وجعله إيّاها من

وهكذا قاتل نفسه قدّر أن يبادر أجله، ولم يعلم أن فعله بنفسه ليس

هو الذي أماتها، وإنما أماتها أجله. مكتوب عليه من فعله بنفسه،

فحُرمت عليه الجنة، لتقديره الغلط، وظنه بما قام له من فرض

التزيين أنه يغلب ربه بتعجيل ما أخره، ومعرفة كيفية العدل في هذا مغيب

عنا منفرد بعلمه ربنا.

قوله: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا(5) ،

دليل على أن اسم القوم واقع على الرجال والنساء، وأنه لا يفرد به الرجال إلا بإرادته ذلك وإضماره، لا أنه اسم لا يقع إلا على الرجال فقط، لإحاطة أن نوحًا دعا الرجال والنساء إلى دينه، وقد لخصناه في غير هذا الموضع.

(يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا(11) ،

ذكَّر المدرار - والله أعلم - لأن السماء في هذا الموضع اسم للمطر، لا للسقف المرفوع، وذلك سائر في كلام العرب قال الشاعر:

إذا سقط السماء بأرض قوم

رعيناه وإن كانوا غضابا

فهو بين أن السماء اسم للمطر، وأحسبه سمىِ به لأنه من السماء

ينزل، أو لأنه عالٍ ينزل إلى سافل، والله أعلم.

قوله: (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت