{تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وتولى} يعني: لظى تدعو إلى نفسه ، تنادي من أعرض عن التوحيد وأعرض عن الإيمان ؛ ويقال: إن لظى تنادي وتقول: أيها الكافر تعال إلي ، فإن مستقرك فيّ.
وتقول: أيها المنافق تعال إلي ، فإن مستقرك فيّ.
فذلك قوله: {تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وتولى} ثم قال: {وَجَمَعَ فَأَوْعَى} يعني: جمع المال ومنع حق الله تعالى.
قال مقاتل: {فَأَوْعَى} يعني: فأمسكه ، فلم يؤد حق الله تعالى.
ثم قال: {إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً} يعني: حريصاً ضجوراً بخيلاً ممسكاً فخوراً ، وقال القتبي: {هَلُوعاً} يعني: شديد الجزع.
يقال: ناقة هلوع ، إذا كانت شديدة النفس.
{إِذَا مَسَّهُ الشر} يعني: الفقر.
{جَزُوعاً} يعني: لا يصبر على الشدة.
{وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً} يعني: إذا أصابه الغنى يمنع حق الله تعالى.
{إِلاَّ المصلين} ، فإنهم ليسوا هكذا ، وهم يؤدون حق الله تعالى.
{الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ} يعني: يحافظون على الصلوات.
{والذين فِى أموالهم حَقٌّ مَّعْلُومٌ} يعني: معروفاً {لَّلسَّائِلِ والمحروم} يعني: للسائل الذي يسأل الناس ، والمحروم الذي لا يشهد الغنيمة ولا يسهم له.
وروى وكيع ، عن سفيان ، عن قيس ، عن محمد بن الحسن قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية ، ففتحت ، فجاء آخرون بعد ذلك ، فنزل {وَفِى أموالهم حَقٌّ مَّعْلُومٌ لَّلسَّائِلِ والمحروم} .
وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم.
ثم قال تعالى: {والذين يُصَدّقُونَ بِيَوْمِ الدين} يعني: بيوم الحساب.
{والذين هُم مّنْ عَذَابِ رَبّهِم مُّشْفِقُونَ} يعني: خائفين.
{إِنَّ عَذَابَ رَبّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} يعني: لم يأت لأحد الأمان من عذاب الله تعالى ؛ ويقال: لا ينبغي لأحد أن يأمن من عذاب الله تعالى.