ثم قال: {والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظون إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابتغى وَرَاء ذلك فَأُوْلَئِكَ هُمُ العادون} وقد ذكرناه.
{والذين هُمْ لاماناتهم وَعَهْدِهِمْ راعون} يعني: الأمانات التي فيما بينهم وبين الله تعالى ، والعهد الذي بينهم وبين الله تعالى.
والأمانات والعهد التي بينهم وبين الناس حافظون.
{وَالَّذِينَ هُمْ بشهاداتهم قَائِمُونَ} يعني: يؤدون الشهادة عند الحاكم ، ولا يكتمونها إذا دعوا إليها ، فيؤدون الشهادة على الوجه الذي علموها وحملوها.
قرأ عاصم في رواية حفص ، وأبو عمرو في إحدى الروايتين {بشهاداتهم} وهو جمع الشهادة ، والباقون {بشهادتهم} وهي شهادة واحدة ؛ وإنما تقع على الجنس.
ثم قال: {قَائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} يعني: يداومون عليها ويحافظون عليها في مواقيتها.
{أُوْلَئِكَ فِى جنات مُّكْرَمُونَ} يعني: أهل هذه الصفة ، في جنات مكرمون بثواب من الله تعالى بالتحف والهدايا.
ثم قال تعالى: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} يعني: حولك ؛ ويقال: عندك ناظرين.
والمهطع: المقبل ببصره على الشيء.
كانوا ينظرون إليه نظرة عداوة يعني: كفار مكة.
وإنما قولهم {مُهْطِعِينَ} نصباً على الحال.
{عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ} يعني: حلقاً حلقاً جلوساً لا يدنون منه ، فينتفعون بمجلسه.
ويقال: {عِزِينَ} يعني: متفرقين.
وروى تميم ، عن طرفة ، عن جابر بن سمرة قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس متفرقين ، فقال:"مَا لِي أرَاكُمْ عِزِينَ؟"يعني: متفرقين {أَيَطْمَعُ كُلُّ امرئ مّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ} يعني: يتمنى كل واحد منهم أن يدخل الجنة ، كما يدخل المسلمون.
قال الله تعالى: {كَلاَّ} يعني: لا يدخلون ما داموا على كفرهم.