ثم قال: {إِنَّا خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ} يعني: من النطفة ؛ وقال الزجاج: معناه أنهم خلقوا من تراب ، ثم من نطفة.
فأي شيء لهم يدخلون به الجنة؟ ويقال: إنا خلقناهم مما يعلمون ، فبماذا يتكبرون ويتجبرون؟ ثم قال عز وجل: {فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبّ المشارق} يعني: أقسم برب المشارق وقال في آية: {رَّبُّ المشرق والمغرب} .
وإنما أراد به الناحية التي تطلع الشمس ، والناحية التي تغرب الشمس منها.
وقال في آية أخرى: {رَبُّ المشرقين} يعني: مشرق الشتاء ومشرق الصيف ، ورب المغربين لذلك ؛ وقال في هذا الموضع: {رَبّ المشارق} يعني: مشرق كل يوم ؛ وهي ثمانون ومائة مشرق في الشتاء ومشرق مثلها في الصيف.
{والمغارب} يعني: مغرب كل يوم.
{إِنَّا لقادرون على أَن نُّبَدّلَ خَيْراً مّنْهُمْ} يعني: على أن نهلكهم ونخلق خلقاً خيراً منهم {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} يعني: عاجزين.
{فَذَرْهُمْ} يعني: اتركهم وأعرض عنهم.
{يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ} يعني: حتى يخوضوا ويلعبوا في الباطل ويستهزئوا.
{حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ} يعني: يعاينوا يومهم {الذي يُوعَدُونَ} .
قوله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث سِرَاعاً} يعني: في اليوم الذي يوعدون وفي اليوم الذي يخرجون من القبور سراعاً يعني: يسرعون إلى الصوت {كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} يعني: كأنهم إلى علم منصوب يمضون.