والنَّصْب بفتح فسكون: الصنم، ويقال: نُصُب بضمتين، ووجه تسميته نصباً أنه ينصب للعبادة، قال الأعشى:
وذا النُصُبَ المنصوبَ لا تنسكنه ...
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
و {يوفِضون} مضارع أوفض، إذا أسرع وعدا في سيره، أي كأنهم ذاهبون إلى صنم، شُبه إسراعهم يوم القيامة إلى الحشر بإسراعهم في الدنيا إلى الأصنام لزيارتها لأن لهذا الإِسراع اختصاصاً بهم، وفي هذا التشبيه إدماج لتفظيع حالهم في عبادة الأصنام وإيماء إلى أن إسراعهم يوم القيامة إسراع دعَ، ودفع جزاء على إسراعهم للأصنام.
وقرأ الجمهور {نَصْب} بفتح النون وسكون الصاد.
وقرأه ابن عامر وحفص عن عاصم بضم النون والصاد.
وخشوع الأبصار استعارة للنظر إلى أسفل من الذل، كما قال تعالى: {ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45] وقال: {خُشَّعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر} [القمر: 7] .
وأصل الخشوع: ظهور الطاعة أو المخافة على الإِنسان.
والرهق: الغشيان، أي التغطية بساتر، وهو استعارة هنا لأن الذلة لا تغشى.
وجملة {ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} فذلكة لما تضمنته السورة في أول أغراضها من قوله: {بعذاب واقع إلى قوله: في يوم كان مقداره} الآيات [المعارج: 1 4] ، وهي مفيدة مع ذلك تأكيد جملة {حتى يلاَقوا يومهم الذي يوعدون.} وفيها مُحسِّن رد العجز على الصدر. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 29 صـ}