واللعب: الهزل والهُزْء وهو لعبهم في تلقي الدعوة الإِسلامية وخروجهم عن حدود التعقل والجِدّ في الأَمر لاستطارة رشدهم حسداً وغيظاً وحنقاً.
وجزم {يخوضوا ويلعبوا} في جواب الأمر للمبالغة في ارتباط خوضهم ولعبهم بقلة الاكتراث بهم إذ مقتضى جزمه في الجواب أن يقدر: أن تذرهم يَخوضوا ويلعبوا ، أي يستمروا في خوضهم ولعبهم وذلك لا يضيرك ، ومثل هذا الجزم كثير نحو {قُل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليَجْزِيَ قوماً بما كانوا يكسبون} [الجاثية: 14] ونحو {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} [الإسراء: 53] .
وبعض المفسرين والنحويين يجعل أمثاله مجزوماً بلام الأمر مقدرة على أن ذلك مقول القول وهو يفيت نكتة المبالغة.
و {حتى} متعلقة بـ (ذرهم) لما فيه من معنى ، أمهلهم وانتظرهم ، فإن اليوم الذي وعدوه هو يوم النشور حين يجازَوْن على استهزائهم وكفرهم ، فلا يكون غاية ل {يخوضوا ويلعبوا} والغاية هنا كناية عن دوام تركهم.
وإضافة (يوم) إلى ضميرهم لأدنى ملابسة.
وقرأ الجمهور {يلاقوا} بألف بعد اللام من الملاقاة.
وقرأه أبو جعفر بدون ألف من اللقاء.
واللقاء: مجاز على كل تقدير: فعلى قراءة الجمهور هو مجاز من جهتين لأن اليوم لا يَلقى ولا يُلقى.
وعلى قراءة أبي جعفر هو مجاز من جهة واحدة لأن اللقاء إنما يقع بين الذَّوات.
و {يوم يخرجون من الأجداث} بدل من {يومَهم} ليس ظرفاً.
والخروج: بروز أجسادهم من الأرض.
وقرأ الجمهور {يخرجون} بفتح التحتية على البناء للفاعل.
وقرأه أبو بكر عن عاصم بضمها على البناء للمفعول.
و {الأجداث} : جمع جدث بفتحتين وهو القبر ، والقبر: حفير يجعل لمواراة الميت.
وضمير {يخرجون} عائد إلى المشركين المخبر عنه بالأخبار السابقة.
وجميعهم قد دفنوا في قبور أو وضعوا في قليب بدر.