وقرأ الجمهور بفتح ياء {يسأل} على البناء للفاعل.
وقرأه أبو جعفر والبزي عن ابن كثير بضم الياء على البناء للمجهول.
فالمعنى: لا يسأل حميم عن حميم بحذف حرف الجر.
وموقع {يبصّرونهم} الاستئناف البياني لدفع احتمال أن يقع في نفس السامع أن الأحِمَّاء لا يرى بعضهم بعضاً يومئذٍ لأن كل أحد في شاغل ، فأجيب بأنهم يكشف لهم عنهم ليروا ما هم فيه من العذاب فيزدادوا عذاباً فوق العذاب.
ويجوز أن تكون جملة {يبصرونهم} في موضع الحال ، أي لا يسأل حميم حميماً في حال أن كل حميم يبصر حميمه يقال له: انظر مَاذا يقاسي فلان.
و {يبصرونهم} مضارع بَصَّره بالأمر إذا جعله مبصراً له ، أي ناظراً فأصله: يبصَّرون بهم فوقع فيه حذف الجار وتعدية الفعل.
والضميران راجعان إلى {حميم} المرفوع وإلى {حميماً} المنصوب ، أي يبصر كل حميم حميمه فجمع الضميران نظراً إلى عموم {حمِيمٌ} و {حميماً} في سياق النفي.
و {يودّ} : يحب ، أي يتمنى ، وذلك إما بخاطر يخطر في نفسه عند رؤية العذاب.
وإما بكلام يصدر منه نظير قوله: {ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً} [النبأ: 40] ، وهذا هو الظاهر ، أي يصرخ الكافر يومئذٍ فيقول: أفتدي من العذاب ببني وصاحبتي وفصيلتي فيكون ذلك فضيحة له يومئذٍ بين أهله.
و {المجرم} : الذي أتى الجُرم ، وهو الذنب العظيم ، أي الكفر لأن الناس في صدر البعثة صنفان كافر ومؤمن مطيع.
و {يومئذٍ} هو {يوم تكون السماء كالمهل} فإن كان قوله: {يوم تكون السماء} متعلقاً بـ {يودّ} فقوله: {يومئذٍ} تأكيد ل {يوم تكون السماء كالمهل ،} وإن كان متعلقاً بقوله: {تعرج الملائكة} [المعارج: 4] فقوله: {يومئذٍ} إفادة لكون ذلك اليوم هو يوم يود المجرم لو يفتدي من العذاب بمن ذكر بعده.
و {لو} مصدرية فما بعدها في حكم المفعول ل {يود} ، أي يود الافتداء من العذاب ببنيه إلى آخره.