قوله جلّ ذكره: {وَأَصَرُّواْ وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَاراً} .
وإِنِّي ما ازدَدْتُ لهم دعاءً إلا ازدادوا إصراراً واستكباراً.
ويقال: لمَّا دام بينهم إصرارُهم تَولَّدَ من الإصرار استكبارُهم ، قال تعالى:
{فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُبُهُمْ} [الحديد: 16] .
قوله جلّ ذكره: {ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ثُمَّ أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدرَاراً وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً} .
ليعلمَ العالِمون: أَنًَّ الاستغفار قَرْعُ أبوابِ النعمة ، فمن وقعت له إلى اللَّهِ حاجةُ فلن يَصِلَ إلى مرادِه إلاّ بتقديم الاستغفار.
ويقال: مَنْ أراد التَّفَضُّل فعليه بالعُذْرِ والتنصُّل.
قوله: {يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ} : كان نوح عليه السلام كلمّا ازداد في بيان وجوه الخير والإحسان زادوا هم في الكفر والنسيان.
قوله جلّ ذكره: {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} .
ما لَكْم لا تخافون للَّهِ عَظَمَةً؟ وما لكم لا ترجون ولا تؤمِّلون على توقيركم للأمرِ من اللَّهِ لُطْفاً ونعمة؟.
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)
ثم نَبَّهَهُم إلى خَلْقِ السماوات والأرض وما فيهما من الدلالات على أنها مخلوقة ، وعلى أنَّ خالقَها يستحقُّ صفاتِ العُلُوِّ والعِزَّة.
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22)