تنبيه: في القلم المقسم به قولان: أحدهما: أن المراد به الجنس وهو واقع على كل قلم يكتب به في السماء والأرض ، قال تعالى: {وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} (العلق: -) ولأنه ينتفع به كما ينتفع بالنطق ، قال تعالى: {خلق الإنسان علمه البيان} (الرحمن: -) ، فالقلم يبين كما يبين اللسان في المخاطبة بالكتابة للغائب والحاضر ، والثاني: أنه القلم الذي جاء في الخبر عن ابن عباس رضي الله عنهما: أول ما خلق الله تعالى القلم ، ثم قال له: اكتب ، قال: ما أكتب؟ قال: ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل أو أجل أو رزق أو أثر ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة قال: ثم ختم فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة ، قال: وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض.
وروى مجاهد أول ما خلق الله تعالى القلم فقال: اكتب المقدر ، فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، وإنما يجري في الناس على أمر قد فرغ منه ، قال ابن عادل: قال القاضي: هذا الخبر يجب حمله على المجاز ، لأن القلم آلة مخصوصة للكتابة لا يجوز أن يكون حياً عاقلاً فيؤمر وينهى ، فإن الجمع بين كونه حيواناً مكلفاً وبين كونه آلة للكتابة محال ، بل المراد منه إنه تعالى أجراه بكل ما يكون وهو قوله تعالى: {إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون} (آل عمران: (فإنه ليس هناك أمر ولا تكليف بل هو مجرد نفاذ القدرة في المقدور من غير منازعة ولا مدافعة ، اهـ.
وقوله: فإن الجمع إلى قوله: محال ، ممنوع فإن الله تعالى خلق فيه ذلك كما قال تعالى للسموات والأرض: {ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين} (فصلت: (وقال الزمخشري: أقسم بالقلم تعظيماً له لما في خلقه وتسويته من الدلالة على الحكمة العظيمة ولما فيه من المنافع والفوائد التي لا يحيطها الوصف.