وقيل: القلم المذكور ههنا هو العقل وإنه شيء كالأصل لجميع المخلوقات ، قالوا: والدليل عليه أنه روي في الأخبار: أول ما خلق الله تعالى القلم ، وفي خبر آخر:"أول ما خلق الله تعالى العقل ، فقال الجبار: ما خلقت خلقاً أعجب إليَّ منك وعزتي وجلالي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت ، قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الناس عقلاً أطوعهم لله وأعلمهم بطاعته". وفي خبر آخر: أول ما خلق الله تعالى جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فذابت وسخنت فارتفع منها دخان وزبد ، فخلق من الدخان السماوات ومن الزبد الأرض ، قالوا: وهذه الأخبار بمجموعها تدل على أن القلم والعقل وتلك الجوهرة التي هي أصل المخلوقات شيء واحد وإلا حصل التناقض ، وقال البغوي: القلم هو الذي كتب الله به الذكر وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض ، ويقال: أول ما خلق الله تعالى القلم ونظر إليه فانشق نصفين ثم قال: أجر بما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى على اللوح المحفوظ بذلك.
وقرأ قالون وابن كثير وأبو عمرو وحفص وحمزة وورش بخلاف عنه بإظهار النون عند الواو هنا والباقون بالإدغام.