وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7)
تقدم للشيخ رحمة تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك عند قوله تعالى {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً في أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} [فصلت: 16] المتقدم في فصلت ، وفي هذا التفصيل لكيفية إهلاك عاد وثمود بيان لما أجمل في سورة الفجر ، في قوله تعالى: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} [الفجر: 13] .
وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9)
المؤتفكات: المنقلبات ، وهي قرى قوم لوط.
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه تفصيل ذلك عند قوله تعالى في هود {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} [هود: 82] الآية.
وفي النجم عند قوله تعالى: {والمؤتفكة أهوى} [النجم: 53] .
تنبيه
نص تعالى هنا أن فرعون ومن قبله ، والمؤتفكات جاءوا بالخاطئة وهي: {فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ} [الحاقة: 10] ، وكذلك عاد وثمود كذبوا بالقارعة. فالجميع اشترك في الخاطئة ، وهي عصيان الرسول {فعصى فِرْعَوْنُ الرسول} [المزمل: 16] ، ولكنه قد أخذهم أخذة رابية.
ونوع في أخذهم ذلك: فأغرق فرعون وقوم نوح ، وأخذ ثمود بالصيحة ، وعاداً بريح ، وقوم لوط بقلب قراهم ، كما أخذ جيش أبرهة بطير أبابيل ، فهل في ذلك مناسبة بين كل أمة وعقوبتها ، أم أنه للتنويع في العقوبة لبيان قدرته تعالى وتنكيله بالعصاة لرسل الله.
الواقع أن أي نوع من العقوبة فيه آية على القدرة ، وفيه تنكيل بمن وقع بهم ، ولكن تخصيص كل أمة بما وقع عليها يثير تساؤلاً ، ولعل مما يشير إليه القرآن إشارة خفيفة هو الآتي: