أي شددت نفسي، وذمرت قلبى. والإزار والثياب يتقارب معناهما. وعلى هذا فسّروا قول امرئ القيس:
فسليّ ثيابى من ثيابك تنسل «1»
أي نفسي من نفسك، أو قلبى من قلبك.
ويقولون: فلان طاهر الثياب، أي طاهر النفس، أو طاهر الأفعال. فكأنه سبحانه قال: ونفسك فطهّر، أو أفعالك فطهّر.
وقد يجوز أن يكون للثياب هاهنا معنى آخر، وهو أن اللّه سبحانه سمّى الأزواج لباسا فقال تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ «2» واللباس والثياب بمعنى واحد.
فكأنه سبحانه أمره أن يستطهر النساء. أي يختارهن طاهرات من دنس الكفر، ودرن العيب، لأنهن مظانّ الاستيلاد، ومضامّ الأولاد.
[سورة المدثر (74) : آية 34]
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (34)
وقوله سبحانه: وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ [34] وهذه استعارة، والمراد بها انكشاف الصبح بعد استتاره، ووضوحه بعد التباسه، تشبيها بالرجل المسفر الذي قد حطّ لثامه، فظهرت مجالى وجهه، ومعالم صورته. انتهى انتهى. {تلخيص البيان صـ 353 - 354}
(1) البيت بكماله هو:
وإن تك قد ساءتك منى خليقة فسلى ثيابى من ثيابك تلسل
(2) سورة البقرة. الآية رقم 187.