أيْ ويلٌ لكَ وأصلُه أَوْلاَكَ الله ما تكرهُه واللامُ مزيدةٌ كمَا في {رَدِفَ لَكُم} أوْ أَوْلى لكَ الهلاكُ وقيلَ: هُو أفعلُ منَ الويلِ بعدَ القلبِ كأدْنى من دُون أو فَعْلى من آلَ يؤولُ بمَعنى عقباكَ النارُ {ثُمَّ أولى لَكَ فأولى} أيْ يتكررُ عليهِ ذلكَ مرةً بعدَ أُخْرَى.
{أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى} أيْ يخلى مُهملاً فلاَ يكلَّفُ ولا يُجزى وقيلَ: أنْ يتركَ في قبرِه ولا يبعثَ وقولُه تعالَى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مَّنِيّ يمنى} الخ، استئنافٌ واردٌ لإبطالِ الحسبانِ المذكورِ فإنَّ مدارَهُ لمَّا كانَ استبعادُهم للإعادةِ استدلَّ على تحققِها ببدءِ الخلقِ {ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً} أيْ بقدرةِ الله تعالَى لقولِه تعالَى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً} {فَخَلَقَ} أي فقدرَ بأنْ جعلَها مضغةً مخلقةً {فسوى} فعدَّلَ وكمَّل نشأتَهُ {فَجَعَلَ مِنْهُ} منَ الإنسانِ {الزوجين} أيِ الصنفينِ {الذكر والأنثى} بدلُ الزوجينِ {أَلَيْسَ ذَلِكَ} العظيمُ الشأنِ الذي أنشأَ هَذا الإنشاءَ البديعَ {بِقَادِرٍ على أَن يُحْىِ الموتى} وهُو أهونُ من البدءِ في قياسِ العقلِ.
رُوي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا قرأَها قالَ:"سُبْحانكَ بَلَى". انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 9 صـ}