{وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ} من النجاسات فإن التطهير واجب في الصلوات محبوب في غيرها ، وذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة بتقصيرها مخافة جر الذيول فيها ، وهو أول ما أمر به من رفض العادات المذمومة ، أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة والأفعال الدنيئة ، فيكون أمراً باستكمال القوة العملية بعد أمره باستكمال القّوة النظرية والدعاء إليه ، أو فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر.
{والرجز فاهجر} فاهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه من الشرك وغيره من القبائح ، وقرأ يعقوب وحفص"والرجز"بالضم وهو لغة كالذكر.
{وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} أي لا تعط مستكثراً ، نهى عن الاستفزاز وهو أن يهب شيئاً طامعاً في عوض أكثر ، نهي تنزيه أو نهياً خاصاً به لقوله عليه الصلاة والسلام"المستفزز يثاب من هبته"والموجب له ما فيه من الحرص والضنة ، أو {لا تَمْنُن} على الله تعالى بعبادتك مستكثراً إياها ، أو على الناس بالتبليغ مستكثراً به الأجر منهم أو مستكثراً إياه ، وقرئ {تَسْتَكْثِرُ} بالسكون للوقف أو الإبدال من تمنن على أنه من بكذا ، أو {تَسْتَكْثِرُ} بمعنى تجده كثيراً وبالنصب على إضمار أن ، وقد قرئ بها وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بحذفها وإبطال عملها ، كما روي: أحضر الوغى.
بالرفع.
{وَلِرَبّكَ} لوجهه أو أمره. {فاصبر} فاستعمل الصبر ، أو فاصبر على مشاق التكاليف وأذى المشكرين.
{فَإِذَا نُقِرَ} نفخ. {فِى الناقور} في الصور فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سبب الصوت ، والفاء للسببية كأنه قال: اصبر على زمان صعب تلقى فيه عاقبة صبرك وأعداؤك عاقبة ضرهم ، و"إذا"ظرف لما دل عليه قوله: