{فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الكافرين} لأن معناه عسر الأمر على الكافرين ، وذلك إشارة إلى وقت النقر ، وهو مبتدأ خبره {يَوْمٌ عَسِيرٌ} و {يَوْمَئِذٍ} بدل أو ظرف لخبره إذ التقدير: فذلك الوقت وقت وقوع {يَوْمٌ عَسِيرٌ} . {غَيْرُ يَسِيرٍ} تأكيد يمنع أن يكون عسيراً عليهم من وجه ويشعر بيسره على المؤمنين.
{ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} نزلت في الوليد بن المغيرة ، و {وَحِيداً} حال من الياء أي ذرني وحدي معه فإني أكفيكه ، أو من التاء أي ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد ، أو من العائد المحذوف أي من خلقته فريداً لا مال له ولا ولد ، أو ذم فإنه كان ملقباً به فسماه الله به تهكماً ، أو إرادة أنه وحيد ولكن في الشرارة أو عن أبيه فإنه كان زنيماً.
{وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً} مبسوطاً كثيراً أو ممداً بالنماء ، وكان له الزرع والضرع والتجارة.
{وَبَنِينَ شُهُوداً} حضوراً معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته ، ولا يحتاج إلى أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه ، أو في المحافل والأندية لوجاهتهم واعتبارهم. قيل كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال ، فأسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام.
{وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً} وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش والوحيد أي باستحقاقه الرياسة والتقدم.
{ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ} على ما أوتيه وهو استبعاد لطمعه أما لأنه لا مزيد على ما أوتي ، أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم ولذلك قال:
{كَلاَّ إِنَّهُ كان لآياتنا عَنِيداً} فإنه ردع له عن الطمع وتعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم المناسبة لإزالة النعمة المانعة عن الزيادة ، قيل: ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك.