{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) }
الاقتطاع: هو حذف بعض حروف الكلمة أو ما هو بمثابة الكلمة الواحدة، تخفيفاً على مخارج الحروف، أو لداعي السرعة، أو لأجل القافية في الشعر، أو الفاصلة في النثر، أو التجبُّبِ في النداء، أو نحو ذلك من دواعي بلاغية.
* فمنه حذف نون فعل"يكون"المجزوم، كما جاء في قول الله عزّ وجلّ في سورة القيامة: {أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى} [الآيات: 36 - 37] .
الأصل:"ألَمْ يَكُنْ"فَحُذِفَت النُّونُ تخفيفاً، وربّما لأغراضٍ أخرى تتصل بأعداد الحروف، أو لغير ذلك.
*ومنه حذف إحدى التاءَيْن المتوالِيَتَيْن في الفعل الوارد على وزن"تَتَفعل"كما جاء في قول الله عزّ وجلّ في سورة الأنعام: {ذلكم وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الآية: 152] .
تَذَكَّرُون: أصلُها تَتَذكَّرون، فَحُذِفْت إحدى التّاءَيْن تخفيفاً.
وكما جاء في قول الله عزّ وجلّ في سورة عَبَسَ خطاباً لرسوله: {أَمَّا مَنِ استغنى * فَأَنتَ لَهُ تصدى} [الآيات: 5 - 6] .
تَصَدَّى: أصلُها تتصدَّى، فحذفت إحدى التّاءَيْن تخفيفاً.
* ومنه حذف التاء من استطاع على غير قياس، كما جاء في قول الله عزّ وجلّ في سورة الكهف حكاية لما قال الخضر لموسَى عليهما السلام: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} [الآية: 82] .
بعد أن قال له قبل هذا: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} [الآية: 78] .
ولعلّه أشار أخيراً بفعل"تَسْطعْ"إلى طبيعة موسى عليه السلام التي تقلُّ فيها استطاعة الصبر، فناسبها تقليل حروف الكلمة.
* ومنه الترخيم في النداء، كما جاء في قول امرئ القيس:
أَفَاطِمُ مَهْلاً بَعْضَ هَذا التَّدَلُّلِ ... وَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلي
أي: أَفَاطِمَةُ. انتهى انتهى {البلاغة العربية، لحَبَنَّكَة} ...