وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: {نِصْفَهُ} بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: {قَلِيلًا} كَانَ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: قُمْ اللَّيْلَ إلَّا نِصْفَهُ ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ ، وَيَكُونُ أَيْضًا اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ مِنْ مُتَنَاوِلِ الْجُمْلَةِ ، وَإِذَا احْتَمَلَ الْوَجْهَيْنِ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، لَا سِيَّمَا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِحَبْلٍ مُعَلَّقٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقِيلَ لَهُ: فُلَانَةُ
تُصَلِّي لَا تَنَامُ اللَّيْلَ ، فَإِذَا أُضْعِفَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اكْلَفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا. وَقَدْ انْدَرَجَتْ الْآيَةُ الثَّالِثَةُ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ: {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: مَعْنَاهُ بَيِّنٌ قِرَاءَتُهُ ، تَقُولُ الْعَرَبُ: ثَغْرٌ رَتِلٌ وَرَتَلٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا إذَا كَانَ مُفَلَّجًا لَا فَضَضَ فِيهِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ بَعْضُهُ إثْرَ بَعْضٍ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَعْنَاهُ فَسَّرَهُ تَفْسِيرًا ، يُرِيدُ تَفْسِيرَ الْقِرَاءَةِ ، حَتَّى لَا يُسْرَعُ فِيهِ فَيَمْتَزِجَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.