وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ آيَةً وَيَبْكِي ، فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا إلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} ؛ هَذَا التَّرْتِيلُ وَسَمِعَ رَجُلٌ عَلْقَمَةَ يَقْرَأُ قِرَاءَةً حَسَنَةً ، فَقَالَ: رَتِّلْ الْقُرْآنَ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.
وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ {أَنَّ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا} .
وَقَدْ تَقَدَّمَ تَمَامُ هَذَا.
الْآيَةُ الرَّابِعَةُ قَوْله تَعَالَى: {إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا} فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا ثِقَلُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَانَ يُلْقِيهِ الْمَلَكُ إلَيْهِ ، وَقَدْ {سُئِلَ كَيْفَ يَأْتِيك الْوَحْيُ ؟ فَقَالَ: أَحْيَانًا يَأْتِينِي الْمَلَكُ مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ، فَيُفْصِمُ عَنِّي ، وَقَدْ وَعَيْت مَا قَالَ} .
وَقَدْ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَتَفَصَّدُ جَبِينُهُ عَرَقًا.
الثَّانِي: ثِقَلُ الْعَمَلِ بِهِ ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُمَا.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وَجَاءَ {عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ} .
وَقَدْ قِيلَ: أَرَادَ ثِقَلَهُ فِي الْمِيزَانِ.