قال: فهلا زعمت أن لا التي للقسم زيدت موطئة للنفي بعده ومؤكدة له ، وقدرت المقسم عليه المحذوف ههنا منفياً ، نحو قولك: {لا أقسم بيوم القيامة} ، لا تتركون سدى؟ قلت: لو قصروا الأمر على النفي دون الإثبات لكان لهذا القول مساغ ، ولكنه لم يقسم.
ألا ترى كيف لقي {لا أقسم بهذا البلد} بقوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} وكذلك {فلا أقسم بمواقع النجوم} {إنه لقرآن كريم} ثم قال الزمخشري: وجواب القسم ما دل عليه قوله: {أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه} ، وهو لتبعثن.
انتهى ، وهو تقدير النحاس.
وقول من قال جواب القسم هو: {أيحسب الإنسان} .
وما روي عن الحسن أن الجواب: {بلى قادرين} ، وما قيل أن لا في القسمين لنفيهما ، أي لا أقسم على شيء ، وأن التقدير: أسألك أيحسب الإنسان؟ أقوال لا تصلح أن يرد بها ، بل تطرح ولا يسود بها الورق ، ولولا أنهم سردوها في الكتب لم أنبه عليها.
والإنسان هنا الكافر المكذب بالبعث.
روي أن عدي بن ربيعة قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) : يا محمد ، حدّثني عن يوم القيامة متى يكون أمره؟ فأخبره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقال: لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ولم أؤمن به ، أو يجمع الله هذه العظام بعد بلاها ، فنزلت.
وقيل: نزلت في أبي جهل ، كان يقول: أيزعم محمد (صلى الله عليه وسلم) أن يجمع الله هذه العظام بعد بلاها وتفرّقها فيعيدها خلقاً جديداً؟
وقرأ الجمهور: {نجمع} بنون ، {عظامه} نصباً ؛ وقتادة: بالتاء مبنياً للمفعول ، عظامه رفعاً ، والمعنى: بعد تفرّقها واختلاطها بالتراب وتطيير الرياح إياها في أقاصي الأرض.
وقوله: {أيحسب} استفهام تقرير وتوبيخ ، حيث ينكر قدرة الله تعالى على إعادة المعدوم.
{بلى} : جواب للاستفهام المنسخب على النفي ، أي بلى نجمهعا.
وذكر العظام ، وإن كان المعنى إعادة الإنسان وجمع أجزائه المتفرقة ، لأن العظام هي قالب الخلق.