فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463353 من 466147

قوله تعالى {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} أن الله سبحانه وتعالى أخبرهم في الاوئل بالمجاهدات فلما صاروا أهل الذوق والمشاهدات لم يأت منهم المجاهدات لأن أهل الإنس والبسط غائبون بأنوار المشاهدات عن المجاهدات فتلطف عليهم الحق بان رفع عنهم اثقال العبودية وكاشف لهم أنوار الربوبية ثم أمرهم بان يترنموا بايات من كتابه ما يوافق حالهم من خير وصول الوصال وصفاء الأحوال والبسط والانبساط والروح والراحات بقوله {فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} أي ما يهيج قلوبكم بنعت المحبة إلى مشاهدة الرحمن قال الواسطى في قوله علم أن لن تحصوه أي لن تطيقوا القيام بامره لن تضبطوا أعمالكم بالصحة والبراءة من العيوب فتاب عليكم فعاد عليكم بفضله وقبل منكم أعمالكم مع أن من لقيه بنعمه كان منقطعا عن المنعم بالنعم ويحيا بالصفات عن الذات وقال جعفر في قوله ما تيسر من القرآن قال ما تيسر لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر قوله تعالى {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ} هذا العموم والخصوص خبر أنفاسهم التي صعدت منهم بنعت المحبة والشوق إلى الله فهم يجدونها بكشوف أنوار الذات والصفات ولكل نفس من أنفاسهم لهم هناك قرب ووصال وحسن وجمال قال الله {هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً} أي نفس المحبة والشوق خير من جميع الأعمال الصالحة واجرها كشف اللقاء ثم أمر الجميع بالاستغفار عن رؤية الاعواض والأعمال عن رؤية جماله وجلاله بقوله {وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ} أي من السكون إلى الأحوال فإنه غفور لخطرات العارفين رحيم بهم بان يوصلهم إليه بلا كلفة المجاهدات ولا عسر المعاملات قال الله {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقال بعضهم في هذه الآية ما تنفقوه في مرضاة الله خير لكم من الإمساك والشح وقال بعضهم في قوله واستغفروا الله على الوجوه كلها فما كان ذلك خالصاً لوجه الله لا رياء ولا هواء ولا سمعة فيه فهو عزيز لا يصل إليه الأبرار المقربون. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 3/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت