قوله تعالى {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أفرد نفسه بالفردانية عن الاضداد والانداد وعرف نفسه بالوحدة لحبيبه صلى الله عليه وسلم فلما نفى الغير اقبله على روية الوحدانية بقوله {فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} أي انقطع عليه فإنه حسبك على كل شيء دونه ويعطيك ما وعدك من الدرجات الرفيعة والمداناة الشريفة وإدخال أمتك الجنة قال سهل أي كفيلا بما وعدك من المعونة على الأمر والعصمة على النهي والتوفيق للشكر والصبر في البلوى والخاتمة المحمودة.
قوله تعالى {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} القرآن تذكرة العارفين لأنه الانباء الصفاتية تنبئ كل كلمة عن صفة الله الأزلى ويرشده بنوره إلى معدنه من الذات كانه سراج قلب كل صادق محب موافق يسيرون إليه فكل منه إلى الحق سبيلا يسلك فيه إلى الله وسيلة أكثر من نجوم السّماء أمرهم أن يتخذ كل واحد منهم سبيله الذي اختصه الله به فهو سبيل الهدى يبلغه إلى معادن القدم وأماكن البقاء لذلك قال لحبيبه أن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قبل القران موعظة للمتقين وطريق للسالكين ونجاة للهالكين وبيان للمستبصرين وشفاء للمتحيرين وامان للخائفين وانس للمريدين ونور لقلوب العارفين وهدى لمن أراد الطريق إلى ربه لأن الله يقول أن هذه تذكرة.