الزمخشري: القمر في السماء الدنيا، وإنَّمَا قال (فِيهِنَّ) لأن بين السماوات ملابسة من حيث إنها طباق، فجاز أن يقال: فيهن كذا، وإن لم يكن في جميعهن، كما يقال في المدينة كذا، وهو في بعض نواحيها، انتهى. هذا دليل على أن السماء عنده بسيطة، لقوله: وإن لم يكن في جميعهن، ولأنا إذا قلنا: إنها كورية والقمر في السماء الدنيا، فهو في قلب السماوات السبع كلها، ولذلك قال ابن عطية: لأن القمر من حيث هو في آخرها فهو في الجميع عند ابن عطية كورية، وعن ابن عمران: الشمس لها وجه وظهر، فوجهها ما يلي السماء، انتهى. يريد أن ضوءها مختلف فهو من جهة قوي ساطع فسماها وجها، ومن جهة ذلك فسماها ظهرا، وقيل: إنها من الجهتين على حد سواء، ابن عرفة؛ وقيل: إن الشمس في السماء الخامسة، وقيل: في الرابعة، وقال عبد الله بن عمر هي في الشتاء في السماء الرابعة، وفي الصيف في السماء السابعة، انتهى.
وهذا عندنا جائز أعني انتقالها من سماء إلى سماء، وأما الطبائعون فيستحيل ذلك عندهم؛ ومراده بالسماء السابعة سماء الدنيا الموالية لنا فحينئذٍ يكون عندنا الصيف، ولو كانت في أعلى الفلك كما هو المتبادر للذهن لبعدت عنا.
فإن قلت: كيف يفهم
هذا مع أن زمن الشتاء والصيف أمر نسبي يختلف باختلاف الأقطار، فإذا كانت الشمس في رأس السرطان كان عندنا أول الصيف، وعند أهل الجنوب أول الشتاء، وإذا كانت في رأس الجدي فعلى العكس؟، وكيف يفهم انتقالها وما تقول في زمن الربيع والخريف هل تنتقل فيه أو لَا؟ فإن قلتم الجنوب غير معمور وإنما كلامنا في معمور الأرض؟ قلت: السؤال واجب رده من حيث الجملة لَا بالنظر إلى معمور وغيره وأيضا فنص بطليموس على أن بعض الجنوب معمور، وأيضا كيف انتقالها مع كونها قدر الدنيا مائة وستين مرة ونيف؟ فكيف تنتقل للسماء الدنيا؟ فالجواب: أن ذلك يفهم على أحد وجهين:
إما بأن المنتقل شعاعها لَا ذاتها، وإما بأن مراده بالسماء السابعة ...] وهو أعلى فلكها وأقصى ارتفاعها؛ لأن السماء يراد بها العلو فقط، وقيل في الصيف: تبلغ إلى أعلى الفلك فيكون في آخر الجوزاء، وأول السرطان وهو أوجها.
قوله تعالى: (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) .