أبو حيان: فيه الحذف من الثاني لدلالة الأول؛ أي وجعل الشمس فيهن سراجا، هذا لَا يصح؛ لأن الشمس ليست في جميعهن؛ لأنها في الفلك الرابع وما فوقه محتو عليه؛ بخلاف ما تحته وهو الفلك الأول والثاني والثالث فإنها خارجة عنهن وليست فيهن؛ فليس فيه الحذف من الثاني لدلالة الأول، وإنما تقدير المحذوف وجعل الشمس في بعضهن سراجا.
فإن قلت: إن كانت جعل بمعنى خلق فما قلته ظاهر، وإن كانت بمعنى صير، فتقول: إن الشمس مصيرة في الجميع باعتبار كونها سراجا؛ لأن ضوءها يعم الجميع؟ قلت: إنها في ذاتها وصفتها، كما تقول: زيد في المدينة كريم، فكرمه وذاته في المدينة، وعبر بالسراج في الشمس إشارة إلى أن ما فيها من الحرارة كما في ضوء السراج، وأما القمر فلا حرارة فيه، فلذلك لم يسمه سراجا.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) }
الزمخشري: (نَبَاتًا) مصدر من لفظ نبت أو من معناه، فتعقب أبو حيان قوله من معناه بأنه غير معقول، ويجاب بأنه أراد أن المصدر من المعنى هو الذي يستلزمه الفعل الأول، فلا يكون إلا أخص من الفعل، مثل: جلست القرفصاء، ولا يجوز أن يكون أعم منه، فلا تقول: قام زيد حركة؛ لأنه لَا يفسر الجلي إلا أجلى منه، وأنبت أخص من نبت، وقيل: (نَبَاتًا) بدل، ورد بأنه بدل الأعم من الأخص، وهو باطل حسبما نص عليه ابن عصفور في باب الاستثناء من مقربه وغيره.
قوله تعالى: {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) }
إن قلت: لم عطف الأول بـ ثم والثاني بالواو؟، فالجواب من وجهين: