وقوله: وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ معطوف على ما قبله، أي: وإن هذا القرآن لهو الحق الثابت الذي لا شك في كونه من عند الله - تعالى - وأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد بلغه إلى الناس دون أن يزيد فيه حرفا، أو ينقص منه حرفا.
وإضافة الحق إلى اليقين، من إضافة الصفة إلى الموصوف. أي: لهو اليقين الحق، أو هو من إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظين، كما في قوله: حَبْلِ الْوَرِيدِ، إذ الحبل هو الوريد.
والمقصود من مثل هذا التركيب: التأكيد.
وقد قالوا: إن مراتب العلم ثلاثة: أعلاها: حق اليقين، ويليها: عين اليقين، ويليها:
علم اليقين.
فحق اليقين: كعلم الإنسان بالموت عند نزوله به، وبلوغ الروح الحلقوم. وعين اليقين:
كعلمه به عند حلول أماراته وعلاماته الدالة على قربه .. وعلم اليقين: كعلمه بأن الموت سينزل به لا محالة مهما طال الأجل .. والفاء في قوله - تعالى - فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ
الْعَظِيمِ
للإفصاح. أي: إذا كان الأمر كما ذكرنا لك من أن هذا الدين حق، وأن البعث حق، وأن القرآن حق، فنزه اسم ربك العظيم عما لا يليق به، من النقائص، في الاعتقاد، أو في العبادة، أو في القول، أو في الفعل.
والباء في قوله: بِاسْمِ رَبِّكَ للمصاحبة. أي: نزه ربك تنزيها مصحوبا بكل ما يليق به من طاعة وإخلاص ومواظبة على مراقبته وتقواه.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات - وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 15/ 80 - 88} ...