وقال مقاتل: يعني ماءً كثيرًا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين. وقال سعيد بن جبير: هو المال.
وقال مجاهد: مالاً كثيرًا. وقال السدي: الماء الكثير.
وهذا معنى ما روي عن عمر (رضي الله عنه) قال: حيث كان الماء كان المال، وحيث كان المال كانت الفتنة.
وقال ابن قتيبة (أي: لو آمنوا جميعًا لوسعنا عليهم في الدنيا، وضرب الماء الغدق - وهو الكثير - لذلك مثلاً؛ لأن الخير كله والرزق بالمطر يكون، فأقيم مقامه إذ كان سببه) .
(ودليل هذا التأويل قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا} الآية [الأعراف: 96] ) .
وتفسير الغدق عند أهل اللغة: الماء الكثير، يقال غَدِقَتْ العين - بالكسر - فهي غَدِقة، والغدق: (الماء الكثير) . قال المبرد: روضة مغدقة إذا كانت ريًّا من الماء، ومن هذا يقال: مطر مغدوق، وغيداق، وغيدق إذا كان كثير الماء.
هذا الذي ذكرنا في (تفسير) الآية هو قول أكثر المفسرين: سعيد ابن المُسَيِّب، وعطاء، وعطية، (والضحاك، والحسن) .
وقال الكلبي: وأن لو استقاموا على الطريقة يعني على طريقة الكفر، وكانوا كفارًا كلهم. وهذا قول الربيع، وزيد بن أسلم، والثمالي، (وأبي مجلز) ، واختيار الفراء، وابن كيسان، قالوا: وأن لو استقاموا جميعًا على طريقة الكفر لوسعنا عليهم، وجعلنا ذلك فتنة عليهم، ودليل هذا التأويل قوله: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} الآية.
قال أبو إسحاق: والذي يختار أن يكون: يعني بالطريقة طريقة الهدى؛ لأن الطريقة مُعَرَّفَة بالألف واللام، فالأوجب أن يكون طريقة الهدى، والله أعلم.
وتمام هذا الكلام عند قوله: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} (أي لنختبرهم فنعلم كيف شكرهم) . هذا على القول الأول. (وعلى القول الثاني: نقول لو كانوا كفاراً كلهم وثبتوا على طريقة الكفر لوسعنا عليهم؛ فتنةً لهم، واستدراجًا) .