قال أبو علي: الولد والولد، يجوز أن يكونا لغتين كالحزن والحزن والبخل والبخل، ويدلّك على أن الولد يكون واحدا ما أنشده من قول الشاعر:
وليت فلانا كان ولد حمار فهذا يكون واحدا، ويجوز مع وقوعه على الواحد أن يكون جمعا يجمع عليه فعل أو فعل، وذاك أن كلّ واحد من فعل وفعل يجري مجرى الآخر، وقد جمعوا فعل على فعل نحو: أسد وأسد، وكذلك يجوز أن يكون جمع ولد على ولد، ويجوز أن يكون: ولد جمع على ولد، كما جمع الفلك على الفلك بدلالة قوله: الفلك المشحون [يس / 41] ، فهذا واحدا والجمع قوله: الفلك التي تجري في البحر [البقرة / 164] فجمع الفلك على الفلك، ألا ترى أنّا لا نعلم الفلك مستعملا في الفلك، فإذا لم يجئ ذلك فيه كان جمعا للفلك، فالضمّة التي في اللفظة التي يراد بها الجمع غير التي كانت في الواحد، كما أن الضمّة في: منص، في ترخيم منصور على من قال: يا حار، غير الضمة التي كانت فيه في قول من قال: يا حار، وكما أن الكسرة في دلاص وهجان إذا أردت بهما الجمع غير اللتين كانا في الواحد ألا ترى أنّ التي في الجمع مثل التي في ظراف، والتي كانت في الواحد مثل التي كانت في دلاث وكناز، ويدلّ على أن الولد يكون جمعا قول حسان:
يا بكر آمنة المبارك بكرها من ولد محصنة بسعد الأسعد
فأما التي في قوله: من لم يزده ماله وولده [نوح / 21] فيكون جمعا، وإن كان مضافا إلى الواحد لأنه ضمير من، وهو مفرد في اللفظ، والمراد به الجمع فأفرد على معنى من، وإضافة لفظ الجميع إلى المفرد في هذا، كما حكي من قولهم: ليت هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أنفسه، فجمع الأنفس، وإن أضاف إلى لفظ المفرد فكذلك يكون الولد في قوله: وولده، وكذلك: ليستووا على ظهوره [الزخرف / 13] . ويجوز أن يكون مفردا كما كان المال في قوله:
ماله مفردا، الوجهان جميعا يجوزان.
[نوح: 23]
قال: قرأ نافع وحده: ولا تذرن ودا [نوح / 23] بضمّ الواو.