وحكى قتادة عن أبي الجلد: أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ ؛ فللسودان اثنا عشر ألفا ، وللروم ثمانية الآف ، وللفرس ثلاثة الآف ، وللعرب ألف.
{وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ} أي مما أحلّه لكم ؛ قاله الحسن.
وقيل: مما أتيته لكم.
{وَإِلَيْهِ النشور} المرجع.
وقيل: معناه أن الذي خلق السماء لا تفاوت فيها ، والأرضَ ذلولاً قادر على أن ينشركم.
أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16)
قال ابن عباس: أأمِنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه.
وقيل: تقديره أأمِنتم من في السماء قدرته وسلطانُه وعرشُه ومملكتُه.
وخصّ السماء وإن عَمّ مُلْكُه تنبيهاً على أن الإله الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظّمونه في الأرض.
وقيل: هو إشارة إلى الملائكة.
وقيل: إلى جبريل وهو المَلَك المُوَكّل بالعذاب.
قلت: ويحتمل أن يكون المعنى: أأمنتم خالق مَن في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون.
{فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} أي تذهب وتجيء.
والمَوْر: الاضطراب بالذهاب والمجيء.
قال الشاعر:
رَمَيْنَ فأقْصَدْنَ القلوبَ ولن ترى ...
دماً مائراً إلاّ جَرَى في الحَيازِم
جمع حَيْزوم وهو وسط الصدر.
وإذا خُسف بإنسان دارت به الأرض فهو المَوْر.
وقال المحققون: أمنتم مَن فَوقَ السماء ؛ كقوله: {فَسِيحُواْ فِي الأرض} [التوبة: 2] أي فوقها لا بالمماسّة والتحيّز لكن بالقهر والتدبير.
وقيل: معناه أمنتم مَن على السماء ؛ كقوله تعالى: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71] أي عليها.
ومعناه أنه مديرها ومالكها ؛ كما يقال: فلان على العراق والحجاز ؛ أي واليها وأميرها.
والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة ، مشيرة إلى العلو ؛ لا يدفعها إلا مُلْحدٌ أو جاهل معاند.
والمراد بها توقيره وتنزيهه عن السّفل والتّحت.