وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايِنِي: من أسماء صفات الذات ما هو للعلم ؛ منها"الْعَلِيمُ"ومعناه تعميم جميع المعلومات.
ومنها"الخَبيرُ"ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون.
ومنها"الْحَكِيم"ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف.
ومنها"الشهيد"ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر ، ومعناه ألا يغيب عنه شيء.
ومنها"الحافظ"ويختص بأنه لا ينسى.
ومنها"الْمُحصي"ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم ؛ مثل ضوء النور واشتداد الريح وتساقط الأوراق ؛ فيعلم عند ذلك أجزاء الحركات في كل ورقة.
وكيف لا يعلم وهو الذي يخلق! وقد قال: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} .
قوله تعالى: {هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً} أي سهلة تستقرّون عليها.
والذَّلُول المنقاد الذي يَذِلّ لك ؛ والمصدر الذُّلِ وهو اللين والانقياد.
أي لم يجعل الأرض بحيث يمتنع المشي فيها بالحزونة والغِلظة.
وقيل: أي ثبتّها بالجبال لئلا تزول بأهلها ؛ ولو كانت تتكفّأ متماثلة لما كانت منقادة لنا.
وقيل: أشار إلى التمكن من الزرع والغرس وشق العيون والأنهار وحفر الآبار.
{فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا} هو أمر إباحة ، وفيه إظهار الامتنان.
وقيل: هو خبر بلفظ الأمر ؛ أي لكي تمشوا في أطرافها ونواحيها وآكامها وجبالها.
وقال ابن عباس وقتادة وبشير بن كعب: {فِي مَنَاكِبِهَا} في جبالها.
وروِي أن بشير بن كعب كانت له سُرِّية فقال لها: إن أخْبرتني ما مناكب الأرض فأنت حرّة؟ فقالت: مناكبها جبالها.
فصارت حرة ، فأراد أن يتزوجها فسأل أبا الدرداء فقال: دَع ما يريبك إلى ما لايريبك.
مجاهد: في أطرافها.
وعنه أيضاً: في طرقها وفجاجها.
وقاله السُّدّي والحسن.
وقال الكَلْبي: في جوانبها.
ومَنْكِبَا الرجل: جانباه.
وأصل المَنْكِب الجانب ؛ ومنه مَنْكِب الرجل.
والريح النكباء.
وتَنَكّب فلان عن فلان.
يقول: امشوا حيث اردتم فقد جعلتها لكم ذلولاً لا تمتنع.