روى عكرمة عن ابن عباس قال: من أدى زكاة ماله فلا جناح عليه أن لا يتصدق.
وقال آخرون: هذا الحق سوى الزكاة، وهو قول: عامر، ومجاهد، وعطاء (وإبراهيم، ورواية هشام عن الحسن) ، وقول ابن عمر، قالوا: في المال حق سوى الزكاة، وهذا يكون على طريق الندب والاستحباب.
قوله: {لِلسَّائِلِ} يعني الذي يسأل. {وَالْمَحْرُومِ} قال ابن عباس: هو الذي أصيب زرعه أو تجارته، وهو لا يسأل.
وقال أبو قلابة: كان رجل من أهل اليمامة له مال، فجاءه سيل، فذهب بماله، فقال رجل من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم: هذا المحروم فاقسموا له.
وقال أبو إسحاق: هو الذي حرم المكاسب وهو لا يسأل.
وقد فسرنا هذا في سورة الذاريات، وما بعد هذا مفسر في سورة المؤمنين إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) } [المعارج: 33] .
(وقرئ {بشهادتهم} ، والإفراد أولى؛ لأنه مصدر، فيفرد كما تفرد المصادر وإن أضيف إلى الجمع، كما قال: {لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 19] ، ومن جمع ذهب إلى اختلاف الشهادات، وكثرة ضروبها، فحسن الجمع من جهة الاختلاف) .
وأكثر المفسرين قالوا: يعني الشهادات عند الحكام يقومون بها بالحق ولا يكتمونها.
روى عطاء عن ابن عباس قال: يريد الشهادة بأن الله واحد لا شريك له.
والمعنى: أنهم يحفظون ما شهدوا به من هذه الشهادة، فلا يشركون بالله. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 224 - 232} .