قوله: {عَن سَاقٍ} ، أي: تَكْشِفُ عن ساقِها ؛ ولذلك قال الزمخشري:"وتكشِفُ بالتاء مبنياً للفاعلِ والمفعولِ جميعاً . والفعلُ للساعةِ ، أو للحال ، أي: تَشْتَدُّ الحالُ أو الساعةُ". وقُرِئ"يُكْشِفُ"بضمِّ الياء أو التاء وكسرِ الشين ، مِنْ"أَكْشَفَ"إذا دَخَلَ في الكَشْفِ . وأَكْشَفَ الرجلُ: إذا انقلَبَتْ شَفَتُهُ العليا لانكشافِ ما تحتَها . وكَشْفُ الساقِ كنايةٌ عن الشِّدَّةِ ، لا يَمْتري في ذلك مَنْ ذاق طعم الكلامِ ، وسَمعَ قولَ العربِ في نَظْمها ونثرها . قال الراجزُ:
4309 عَجِبْتُ مِنْ نفسي ومن إشفاقِها ... ومِنْ طِرادي الطيرَ عن أَرْزاقِها
في سَنَةٍ قد كَشَفَتْ عن ساقِها ... حمراءَ تَبْرِي اللحمَ عَنْ عُراقها
وقال حاتم الطائي:
4310 أخو الحربِ إنْ عَضَّتْ به الحربُ عَضَّها ... وإن شَمَّرَتْ عن ساقِها الحربُ شَمَّرا
وقال آخر:
4311 كَشَفَتْ لهم عن ساقِها ... وبدا من الشَّرِّ الصُّراحُ
وقال آخر:
4312 قد شَمَّرَتْ عن ساقِها فَشُدُّوا ... وجَدَّت الحربُ بكم فَجُدُّوا
وقال آخر:
4313 صبراً أُمامُ إنَّه شرٌّ باقِ ... وقامَتِ الحربُ بنا على ساقِ
قال الزمخشري:"الكَشْفُ عن الساق والإِبداء عن الخِدام مَثَلٌ في شدةِ الأمرِ وصُعوبةِ الخَطْبِ . وأصلُه في الرَّوْعِ والهزيمةِ وتشميرِ المُخَدَّرات عن سُوْقِهِنَّ في الحرب ، وإبداءِ خِدامِهِنَّ عند ذلك ."
وقال ابن قيس الرقياتِ:
4314 تُذْهِلُ الشيخَ عن بنيه وتُبْدي ... عن خِدام العَقِليةُ العَذْراءُ
انتهى وما أحسنُ ما أَبْدَى أبو القاسمِ وجهَ علاقةِ هذا المجازِ فللَّه دَرُّه . وما أَوْرَدَه أهلُ التفسير فإنَّه مؤولٌ وكذلك حديثُ ابنِ مسعود ونحوه . قال الزمخشري:"ومَنْ أَحَسَّ بمضارِّ فَقْدِ هذا العِلْمِ عَلِمَ مقدارَ عِظَمِ منافعِه"انتهى . ويعني عِلْمَ البيان .