فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458793 من 466147

لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ أي: يتمنى ويحب لو يفتدى نفسه من عذاب هذا اليوم بأقرب الناس إليه، وألصقهم بنفسه .. وهم بنوه وأولاده.

ويود - أيضا - لو يفتدى نفسه ب صاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ أي: بزوجته التي هي أحب الناس إليه، وبأخيه الذي يستعين به في النوائب.

وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ أي: ويود كذلك أن ينقذ نفسه، من العذاب بأقرب الأقرباء إليه. وهم أهله وعشيرته التي ينتسب إليها، إذا الفصيلة هم الأقرباء الأدنون من القبيلة، والذين هو واحد منهم.

ومعنى تُؤْوِيهِ تضمه إليها، وتعتبره فردا منها، وتدافع عنه بكل وسيلة.

وقوله: وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ داخل في إطار ما يتمناه ويوده.

أي: يود هذا المجرم أن يفتدى نفسه من عذاب هذا اليوم، بأولاده، ويصاحبته، وبأخيه، وبعشيرته التي هو فرد منها، وبأهل الأرض جميعا من الجن والإنس.

ثم يتمنى - أيضا - أن يقبل منه هذا الافتداء، لكي ينجو بنفسه من هذا العذاب.

فقوله ثُمَّ يُنْجِيهِ معطوف على قوله يَفْتَدِي، أي: يود لو يفتدى ثم لو ينجيه الافتداء. وكان العطف بثم، للإشعار باستبعاد هذا الافتداء، وأنه عسير المنال.

وقوله: وَمَنْ فِي الْأَرْضِ معطوف على بِبَنِيهِ أي: ويفتدى نفسه بجميع أهل الأرض.

وهكذا نرى الآيات الكريمة تحكى لنا بهذا الأسلوب المؤثر، حالة المجرم في هذا اليوم، وأنه يتمنى أن يفتدى نفسه مما حل به من عذاب، بأقرب وأحب الناس إليه، بل بأهل الأرض جميعا .. ولكن هيهات أن يقبل منه شيء من ذلك.

ولذا جاء الرد الزاجر له عما تمناه في قوله - تعالى - كَلَّا إِنَّها لَظى وكلا حرف ردع وزجر، وإبطال لكلام سابق، وهو هنا ما كان يتمناه ويحبه .. من أن يفتدى نفسه ببنيه، وبصاحبته وأخيه .. إلخ.

و «لظى» علم لجهنم، أو لطبقة من طبقاتها. واللظى: اللهب الخالص، والضمير للنار المدلول عنها بذكر العذاب.

أي: كلا - أيها المجرم - ليس الأمر كما وددت وتمنيت .. وإنما الذي في انتظارك، هو النار التي هي أشد ما تكون اشتعالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت