والتي من صفاتها كونها نَزَّاعَةً لِلشَّوى .. أي: قلاعة لجلدة الرأس وأطراف البدن، كاليد والرجل، ثم تعود هذه الجلدة والأطراف كما كانت.
فقوله: نَزَّاعَةً صيغة مبالغة من النزع بمعنى القلع والفصل. والشوى: جمع شواة - بفتح الشين -، وهي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا، مثل اليد والرجل. والجمع باعتبار ما لكل أحد من جوارح وأطراف. يقال: فلان رمى فأشوى، إذا لم يصب مقتلا ممن رماه.
وقيل: الشواة: جلدة الرأس. والجمع باعتبار كثرة الناس.
وهذه النار الملتهبة من صفاتها - أيضا - أنها تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى أي: تدعو لدخولها والاصطلاء بحرها، من أدبر وأعرض وتولى عن الحق والرشد، ونأى بجانبه عن طريق الهدى والاستقامة.
قال ابن كثير: هذه النار تدعو إليها أبناءها الذين خلقهم الله - تعالى - لها وقدر لهم أنهم في الدار الدنيا يعملون عملها، فتدعوهم يوم القيامة بلسان طلق ذلق - أي: فصيح بليغ - ثم تلتقطهم من بين أهل المحشر، كما يلتقط الطير الحب، وذلك أنهم كانوا كما قال - سبحانه - ممن أدبر وتولى. أي: ممن كذب بقلبه، وترك العمل بجوارحه.
وَجَمَعَ فَأَوْعى أي جمع المال بعضه على بعض فأوعاه، أي: فأمسكه في وعائه وكنزه ومنع حق الله - تعالى - فيه، وبخل به على مستحقيه. فقوله فَأَوْعى أي: فجعله في وعاء. وفي الحديث الشريف، يقول صلى الله عليه وسلم: «لا توعى - أي لا تجمع مالك في الوعاء على سبيل الكنز - فيوعى الله عليك» - أي: فيمنع الله - تعالى - فضله عنك، كما منعت وقترت.
وفي قوله - سبحانه - وَجَمَعَ إشارة إلى الحرص والطمع، وفي قوله فَأَوْعى إشارة إلى بخله وطول أمله.
قال قتادة: جَمَعَ فَأَوْعى: كان جموعا للخبيث من المال. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 15/ 91 - 98} ...