فصل
قال الفخر:
اعلم أن النفرة القائمة بقلب الحاسد من المحسود أمر غير داخل فِي وسعه، فكيف يعاقب عليه؟ وأما الذي فِي وسعه أمران، أحدهما: كونه راضياً بتلك النفرة، والثاني: إظهار آثار تلك النفرة من القدح فيه والقصد إلى إزالة تلك النعمة عنه وجر أسباب المحبة إليه، فهذا هو الداخل تحت التكليف. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 220}
قوله تعالى {وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إيمانكم كُفَّارًا}
فصل
قال الفخر:
المراد أنهم كانوا يريدون رجوع المؤمنين عن الإيمان من بعد ما تبين لهم أن الإيمان صواب وحق، والعالم بأن غيره على حق لا يجوز أن يريد رده عنه إلا بشبهة يلقيها إليه، لأن المحق لا يعدل عن الحق إلا بشبهة والشبهة ضربان، أحدهما: ما يتصل بالدنيا وهو أن يقال لهم: قد علمتم ما نزل بكم من إخراجكم من دياركم وضيق الأمر عليكم واستمرار المخافة بكم، فاتركوا الإيمان الذي ساقكم إلى هذه الأشياء، والثاني: فِي باب الدين: بطرح الشبه فِي المعجزات أو تحريف ما فِي التوراة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 220}
وقال الآلوسي:
{وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الكتاب} وهم طائفة من أحبار اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد: ألم تروا إلى ما أصابكم، ولو كنتم على الحق لما هزمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم، رواه الواحدي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه.
وروي أن فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفراً من اليهود قالوا ذلك لحذيفة رضي الله تعالى عنه من حديث طويل، ذكر الحافظ ابن حجر أنه لم يوجد فِي شيء من كتب الحديث.