وروى سفيان بن عُيينة هذا الحديث عن مسلم بن أبي مريم بمعنى ما رواه مالك وزاد فيه: قال سفيان: وكان يحيى بن سعيد حدّثناه عن مسلم ثم لقيته فسمعته منه وزادني فيه: قال:"هي مذبّة الشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بإصبعه ويقول هكذا".
قلت: روى أبو داود فِي حديث ابن الزبير: أنه عليه السلام كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها وإلى هذا ذهب بعض العراقيين ، فمنع من تحريكها.
وبعض علمائنا رأوا أن مدّها إشارة إلى دوام التوحيد.
وذهب أكثر العلماء من أصحاب مالك وغيرهم إلى تحريكها ، إلا أنهم اختلفوا فِي الموالاة بالتحريك على قولين ؛ تأوّل مَن والاه بأن قال: إن ذلك يذكر بموالاة الحضور فِي الصلاة ؛ وبأنها مقمعة ومدفعة للشيطان على ما روى سفيان.
ومن لم يوال رأى تحريكها عند التلفظ بكلمتي الشهادة ، وتأوّل فِي الحركة كأنها نطق بتلك الجارحة بالتوحيد ؛ والله أعلم.
الحادية والثلاثون: واختلفوا فِي جلوس المرأة فِي الصلاة ؛ فقال مالك: هي كالرجل ، ولا تخالفه فيما بعد الإحرام إلا فِي اللباس والجهر.
وقال الثوريّ: تُسْدُلُ المرأة جلبابها من جانب واحد ؛ ورواه عن إبراهيم النَّخَعِيّ.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: تجلس المرأة كأيسر ما يكون لها.
وهو قول الشَّعْبي: تقعد كيف تيسر لها.
وقال الشافعيّ: تجلس بأستر ما يكون لها.
الثانية والثلاثون: روى مسلم عن طاوس قال: قلنا لابن عباس فِي الإقعاء على القدمين ؛ فقال: هي السُّنّة ؛ فقلنا له إنّا لنراه جفاء بالرجل ؛ فقال ابن عباس: (بل) هي سُنّة نبيك صلى الله عليه وسلم.
وقد اختلف العلماء فِي صفة الإقعاء ما هو ؛ فقال أبو عبيد: الإقعاء جلوس الرجل على أليتيه ناصباً فخذيه مثل إقعاء الكلب والسّبعُ.
قال ابن عبد البر: وهذا إقعاء مجتمَع عليه لا يختلف العلماء فيه.
وهذا تفسير أهل اللغة وطائفة من أهل الفقه.