فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35526 من 466147

فصل

قال الفخر:

اختلفوا فِي أن قوله تعالى: {وَكَانَ مِنَ الكافرين} هل يدل على أنه وجد قبله جمع من الكافرين حتى يصدق القول بأنه من الكافرين، قال قوم إنه يدل عليه لأن كلمة (مِن) للتبعيض، فالحكم عليه بأنه بعض الكافرين يقتضي وجود قوم آخرين من الكافرين حتى يكون هو بعضاً لهم والذي يؤكد ذلك ما روي عن أبي هريرة أنه قال:"إن الله تعالى خلق خلقاً من الملائكة ثم قال لهم إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فقالوا لا نفعل ذلك فبعث الله عليهم ناراً فأحرقتهم وكان إبليس من أولئك الذين أبوا"وقال آخرون هذه الآية لا تدل على ذلك ثم لهم فِي تفسير الآية وجهان: أحدهما: معنى الآية أنه صار من الذين وافقوه فِي الكفر بعد ذلك وهو قول الأصم وذكر فِي مثاله قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ} [التوبة: 67] فأضاف بعضهم إلى بعض بسبب الموافقة فِي الدين فكذا ههنا لما كان الكفر ظاهراً من أهل العالم عند نزول هذه الآية صح قوله وكان من الكافرين.

وثانيها: أن هذا إضافة لفرد من أفراد الماهية إلى تلك الماهية وصحة هذه الإضافة لا تقتضي وجود تلك الماهية كما أن الحيوان الذي خلقه الله تعالى أولاً يصح أن يقال إنه فرد من أفراد الحيوان لا بمعنى أنه واحد من الحيوانات الموجودة خارج الذهن بل بمعنى أنه فرد من أفراد هذه الماهية وواحد من آحاد هذه الحقيقة، واعلم أنه يتفرع على هذا البحث أن إبليس هل كان أول من كفر بالله، والذي عليه الأكثرون أنه أول من كفر بالله. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 217 - 218}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت