وقالوا فِي الآخرة من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء كقول مالك ؛ لحديث أبي حُميد الساعدي رواه البخاريّ قال:"رأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا كبّر جعل يديه حَذْوَ مَنْكِبَيه ، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هَصَر ظهره ، فإذا رفع استوى حتى يعود كل فقار مكانه ، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ، وإذا جلس فِي الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب الأخرى ، وإذا جلس فِي الركعة الآخرة قدّم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته"قال الطبري: إن فعل هذا فحسن ، كل ذلك قد ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
الموفية الثلاثين: مالك عن مسلم بن أبي مريم عن عليّ بن عبد الرحمن المُعَاويّ أنه قال:"رآني عبد اللَّه بن عمر وأنا أعبث بالحصباء فِي الصلاة ؛ فلما انصرف نهاني فقال: اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ؛ قلت: وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ؟"
"قال: كان إذا جلس فِي الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى ؛ وقال: هكذا كان يفعل""قال ابن عبد البر: وما وصفه ابن عمر من وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابع يده تلك كلها إلا السبابة منها فإنه يشير بها ، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى مفتوحة مفروجة الأصابع ؛ كل ذلك سنة فِي الجلوس فِي الصلاة مُجْمَعٌ عليه ، لا خلاف عَلِمته بين العلماء فيها ، وحسبك بهذا."
إلا أنهم اختلفوا فِي تحريك أصبعه السبابة ، فمنهم من رأى تحريكها ، ومنهم من لم يره.
وكل ذلك مرويّ فِي الآثار الصحاح المسندة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وجميعه مباح ، والحمد لله.