التاسعة والعشرون: واختلف العلماء فِي كيفية الجلوس فِي الصلاة لاختلاف الآثار فِي ذلك ؛ فقال مالك وأصحابه: يُفْضي المصلّي بألْيَتَيْه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويَثْنِي رجله اليسرى ؛ لما رواه فِي مُوَطَّئه عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس فِي التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على وَرِكه الأيسر ولم يجلس على قدمه ، ثم قال: أراني هذا عبدُ اللَّه بن عمر ، وحدّثني أن أباه كان يفعل ذلك.
قلت: وهذا المعنى قد جاء فِي صحيح مسلم عن عائشة قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ، وكان إذا ركع لم يُشْخِص رأسه ولم يُصَوّبه ، ولكن بين ذلك ، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً ، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالساً ، وكان يقول فِي كل ركعتين التحية ، وكان يفرِشُ رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ، وكانْ يَنْهَى عن عُقْبة الشيطان ، ويَنْهَى أن يفترِش الرجل ذراعيه افتراش السّبُع ، وكان يختم الصلاة بالتسليم".
قلت: ولهذا الحديث والله أعلم قال ابن عمر: إنما سُنّة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى.
وقال الثَّوْري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح بن حَيّ: ينصب اليمنى ويقعد على اليسرى ، لحديث: وائل بن حُجْر ؛ وكذلك قال الشافعيّ وأحمد وإسحاق فِي الجلسة الوسطى.