وقال أبو عبيد: وأما أهل الحديث فإنهم يجعلون الإقعاء أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين.
قال القاضي عياض: والأشبه عندي فِي تأويل الإقعاء الذي قال فيه ابن عباس إنه من السُّنّة ؛ الذي فسّر به الفقهاء من وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين ؛ وكذا جاء مفسَّراً عن ابن عباس: من السُّنة أن تمس عقبك أليتك ، رواه إبراهيم بن مَيْسرة عن طاوس عنه ؛ ذكره أبو عمر.
قال القاضي: وقد رُوي عن جماعة من السلف والصحابة أنهم كانوا يفعلونه ، ولم يقل بذلك عامة فقهاء الأمصار وسمّوْه إقعاء.
ذكر عبد الرزاق عن مَعمر عن ابن طاوس عن أبيه أنه رأى ابن عمر وابن عباس وابن الزبير يَقْعون بين السجدتين.
الثالثة والثلاثون: لم يختلف من قال من العلماء بوجوب التسليم وبعدم وجوبه أن التسليمة الثانية ليست بفرض ، إلا ما روي عن الحسن بن حَيّ أنه أوجب التسليمتين معاً.
قال أبو جعفر الطحاوِيّ: لم نجد عن أحد من أهل العلم الذين ذهبوا إلى التسليمتين أن الثانية من فرائضها غيره.
قال ابن عبد البر: مِن حجة الحسن بن صالح فِي إيجابه التسليمتين جميعاً وقوله: إن من أحدث بعد الأولى وقبل الثانية فسدت صلاته قولُه صلى الله عليه وسلم:"تحليلها التسليم"ثم بيّن كيف التسليم فكان يسلّم عن يمينه وعن يساره.
ومن حجة من أوجب التسليمة الواحدة دون الثانية قوله صلى الله عليه وسلم:"تحليلها التسليم"قالوا: والتسليمة الواحدة يقع عليها اسم تسليم.
قلت: هذه المسألة مبنية على الأخذ بأقل الاسم أو بآخره ، ولما كان الدخول فِي الصلاة بتكبيرة واحدة بإجماع فكذلك الخروج منها بتسليمة واحدة ، إلا أنه تواردت السنن الثابتة من حديث ابن مسعود وهو أكثرها تواتراً ومن حديث وائل بن حُجْر الحضرميّ وحديثِ عمّار وحديث البَراء بن عازب وحديثِ ابن عمر وحديث سعد بن أبي وَقّاص أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين.