قالوا: ومن دخل فِي صلاة الإمام فركع بركوعه وسجد بسجوده ولم يكن فِي ركعةٍ وإمامه فِي أخرى فقد اقتدى وإن كان يرفع قبله ويخفض قبله ؛ لأنه بركوعه يركع وبسجوده يسجد ويرفع وهو فِي ذلك تبع له ، إلا أنه مسيء فِي فعله ذلك لخلافه سنة المأموم المجتمع عليها.
قلت: ما حكاه ابن عبد البر عن الجمهور ينبئ على أن صلاة المأموم عندهم غير مرتبطة بصلاة الإمام ؛ لأن الإتباع الحسيّ والشرعي مفقود ، وليس الأمر هكذا عند أكثرهم.
والصحيح فِي الأثر والنظر القول الأوّل ؛ فإن الإمام إنما جُعل ليؤتم به ويُقتدَى به بأفعاله ؛ ومنه قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} [البقرة: 124] أي يأتمّون بك ؛ على ما يأتي بيانه.
هذا حقيقة الإمام لغة وشرعاً ، فمن خالف إمامه لم يتبعه ؛ ثم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بيّن فقال:"إذا كبّر فكبّروا"الحديث.
فأتى بالفاء التي توجب التعقيب ، وهو المبيِّن عن الله مراده.
ثم أوعد من رفع أو ركع قبلُ وعيداً شديداً فقال:"أمَا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار"أخرجه المُوَطّأ والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم.
وقال أبو هريرة: إنما ناصيته بيد شيطان.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلُّ عملٍ ليس عليه أَمْرُنا فهو ردٌّ"يعني مردود.
فمن تعمّد خلاف إمامه عالماً بأنه مأمور باتباعه منهيّ عن مخالفته فقد استخف بصلاته وخالف ما أُمِر به ؛ فواجب ألاّ تجزي عنه صلاته تلك ؛ والله أعلم.