ورجل زكي ؛ أي زائد الخير.
وسُمّيَ الإخراج من المال زكاة وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة أو بالأجر الذي يثاب به المزكِّي.
ويقال: زرع زاكٍ بيّن الزكاء.
وزكأت الناقة بولدها تزكأ به: إذا رمتْ به من بين رجليها.
وزكا الفرد: إذا صار زوجاً بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعاً.
قال الشاعر:
كانوا خَساً أو زَكاً من دون أربعة ...
لم يَخْلَقُوا وجدود الناس تَعْتَلِجُ
جمع جَدّ ؛ وهو الحظّ والبخت.
تعتلج أي ترتفع.
اعتلجت الأرض: طال نباتها.
فخساً: الفردُ ، وزكاً: الزّوْج.
وقيل: أصلها الثناء الجميل ؛ ومنه زكَّى القاضي الشاهد.
فكأن مَن يُخرج الزكاة يحصل لنفسه الثناء الجميل.
وقيل: الزكاة مأخوذة من التطهير ؛ كما يقال: زكا فلان ؛ أي طهر من دنس الجَرْحة والإغفال.
فكأن الخارج من المال يطهّره من تبعة الحق الذي جعل الله فيه للمساكين.
ألا ترى أن النبيّ سمَّى ما يخرج من الزكاة أوساخَ الناس ؛ وقد قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] .
الرابعة: واختلف فِي المراد بالزكاة هنا ؛ فقيل: الزكاة المفروضة ، لمقارنتها بالصلاة.
وقيل: صدقة الفطر ؛ قاله مالك فِي سماع ابن القاسم.
قلت: فعلى الأوّل وهو قول أكثر العلماء فالزكاة فِي الكتاب مجملة بيّنها النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ فروى الأئمة عن أبي سعيد الخدريّ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"ليس فِي حَبّ ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أَوْسُق ولا فيما دون خمسِ ذَوْدٍ صدقة ولا فيما دون خمسِ أواقٍ صدقة"وقال البخاري:"خمس أواق من الورِق"وروى البخاريّ عن ابن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"فيما سَقتِ السماء والعيون أو كان عَثرِيًّا العُشْرُ وما سُقي بالنَّضْح نصفُ العُشر"وسيأتي بيان هذا الباب فِي"الأنعام"إن شاء الله تعالى.