فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458868 من 466147

وقوله صلى الله عليه وسلم:"فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ"فيه إشارةٌ إلى ضرورِ دقةِ التشخيصِ للمرضِ، وإشارةٌ إلى ضرورةِ حُسْنِ اختيارِ الدواءِ المناسبِ لهذا المرضِ، من حيث النوعُ والكمُّ، وتقصِّي أقلِّ الأعراضِ الجانبيةِ حدوثاً.

لكنّ البرءَ في النهايةِ لا يكون حتماً عند الإصابةِ في التشخيصِ، والإصابةِ في اختيارِ الدواءِ المناسبِ بالكميةِ المناسبةِ، وفي الوقتِ المناسبِ، هذه كلُّها شروطٌ لازمةٌ، ولكنّها غيرُ كافيةٍ، فلا بد مِن أنْ يسمحَ اللهُ للدواءِ أنْ يفعلَ فِعْلَهُ في العاملِ الممرضِ، شفاءً، أو تخفيفاً، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:"بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ".

إنّ ممّا يكمِّلُ الأخذَ بالأسبابِ التوجهَ إلى الله بالدعاءِ، لأنه مسبِّبُ الأسبابِ، لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَاتِ"، وروي عنه:"الصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ تٌُطْفِئ غَضَبَ الرَّبِّ"، وروي عنه:"بَاكِرُوا بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ الْبَلاَءَ لاَ يَتَخَطَّاهَا".

العبادات شفاءٌ من أمراض كثيرة وهي معللة بمصالح الخلق

يقولُ الإمامُ الشافعيُّ:"العباداتُ مُعَلَّلَةٌ بِمَصالحِ الخَلْقِ"، أي إنّ العباداتِ لو أُدِّيَتْ على النحوِ الذي أرادَهُ اللهُ لجَعَلَتْ من المؤمنِ شخصيَّةً فذَّة، إليها تنجذبُ النفوسُ، وبها تتعلّقُ الأبصارُ، ومِن نورِها تهتدِي القلوبُ.

لو أُدِّيَتِ العباداتُ على النحوِ الذي أرادَهُ اللهُ لجَعَلَتْ مِن المؤمنِ رجلاً نيِّرَ الذِّهنِ والقلبِ معاً، حادَّ البصرِ والبصيرةِ جميعاً، تتعانقُ فكرتهُ وعاطفتهُ، فلا تدري أيّهما أسبقُ؟ صدْقُ أدبهِ أم حُسْنُ معرفتِه؟! ولا تدري أيّهما أرْوَعُ؛ خُصوبةُ نفسِه أم فطانةُ عقلِه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت