هذه المشاعر تحقِّقُ سعادةً نفسيةً، وسعادةً لا يعرفُها إلا مَن ذَاقَها، فالصحّةُ النفسيةُ أساسُ صحّةِ الجسدِ، حتّى قيل:"إنَّ الرحمةَ النفسيةَ كافيةً لإعادةِ ضرباتِ القلبِ السريعةِ إلى اعتدالِها، وضغطِ الدمِ المرتفعِ إلى مستواه الطبيعيِّ".
إنّ الطبَّ الوقائيَّ في الإسلامِ ينطلقُ مِن أنّ إزالةَ أسبابِ المرضِ أَجْدَى وأهونُ من إزالةِ أعراضِه، وأنّ المرضَ، وإنْ زالتْ أعراضُه بالدواءِ فإنّ له آثاراً جانبيةً في وقتٍ لاحقٍ، تظهر على شكل أمراض قلبيةٍ ووعائيةٍ وكلويةٍ دونَ سببٍ مباشرٍ.
ويعدُّ الطبُّ الوقائيُّ سيّدَ الطبِّ البشريِّ كلِّه، لأنّ قوةَ الأمةِ تتجلّى في قوةِ أفرادِها، وإنّ دَخْلَها يُقاسُ بدخْلِهم، وإنّ الأمةَ التي تنزلُ بساحتِها الأمراضُ أو تستوطِنُها الأوبئةُ تتعرَّضُ لخسرانٍ كبيرِ، سواءٌ في هذه القُوى البشريةِ المريضةِ المعطَّلَةِ التي كان مِن الممكنِ أنْ تسهمَ جهودُها في زيادةِ دخلِها، أو في هذه الأموالِ الطائلةِ التي تنفَقُ في معالَجةِ هذه الأمراضِ، والتي كان مِنَ الممكنِ أن تُنفَقَ في بناءِ الوطنِ، فتسهمَ في منعتِه، ورفعتِه.
ويضافُ إلى هذا أنّ ثمنَ معظمِ الدواءِ يُستهلكُ نقداً أجنبياً صعباً نحنُ في أشدِّ الحاجةِ إليه لتنفيذِ المشروعاتِ الإنتاجيةِ التي تعودُ بالنفعِ العامِّ على الأمّةِ.
وإنّ معالجةَ مريضِ السّلِّ تستمرُ وسطياً تسعةَ أشهرٍ، وتكلِّفُ المريضَ والدولةَ أموالاً وإمكاناتٍ كبيرةٍ، إضافةً إلى ما يعانيه المريضُ من العذابِ والقلقِ، أمّا الوقايةً مِن هذا المرضِ فلا تحتاجُ إلاّ إلى لقاحٍ يكلِّفُ بضعةَ قروشٍ.
إنّ النظافةَ مِنِ الطبِّ الوقائيِّ، وقد أمرَ الإسلام بها، فهي تقِي مِن انتقالِ كثيرٍ مِنَ الأمراضِ المُعْدِيةِ، التي تنتقلُ بتلوُّثِ الأيدِي، كالكوليرا، والزحارِ، والالتهابِ المعويِّ.