والنظافةُ تنشِّطُ الدورةَ الدمويةَ بتنبيهِ الأعصابِ، وتدليكِ الأعضاءِ، وتحفظُ وظائفَ الجلدِ أن تتعطّلَ، إضافةً إلى أثرِ النظافةِ في بناءِ الشخصيةِ، وفي العلاقات الاجتماعية.
فاللهُ سبحانه وتعالى حثّنا عليها، وجعلَها سبباً لمحبته، فقال تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ المتطهرين} [البقرة: 222] .
وقد فهم الإمام الغزالي هذه الآية على أربع مستويات:
الأول: تطهيرُ الظاهرِ مِن الأحداثِ والأخباثِ.
الثاني: تطهيرُ الجوارحِ مِن المعاصي والآثامِ.
الثالث: تطهيرُ النفسِ مِن الأخلاقِ الذميمةِ والرذائلِ الممقوتةِ.
الرابع: تطهيرُ النفسِ ممّا سوى اللهِ.
وقد رُويَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنّ بركَة الطعام بغسلِ اليدين قبلَه:"بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ".
ولا يخفى أنّ وضوءَ الطعامِ هو غسلُ اليدين والفمِ.
وقد جعل النبيُّ غسلَ الجمعةِ واجباً فقال عليه الصّلاة والسلام:"حقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أنَّ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ يَوْماً يَغْسِلُ فِيهِ رأَسَهُ وَجَسَدَهُ".
ولا أدلَّ على أهمِّيةِ النظافةِ في الإسلامِ مِن أنّه جعَلها شرطاً لصحة الصلاةِ، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا وَإِن كُنتُم مرضى أَوْ على سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الغائط أَوْ لاَمَسْتُمُ النسآء فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ولاكن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] .