والمراد بالروح في قوله: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ: جبريل - عليه السلام - وأفرد بالذكر لتمييزه وفضله، فهو من باب عطف الخاص على العام.
والضمير في «إليه» يعود إلى الله - تعالى - .
أي: تصعد الملائكة وجبريل - عليه السلام - معهم، إليه - تعالى - .
والسلف على أن هذا التعبير وأمثاله، من المتشابه الذي استأثر - سبحانه - بعلمه. مع تنزيهه - عز وجل - عن المكان والجسمية. ولوازم الحدوث، التي لا تليق بجلاله.
وقيل: «إليه» أي: إلى عرشه - تعالى - أو إلى محل بره وكرامته.
قال القرطبي ما ملخصه: قوله: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ أي: عروج الملائكة إلى المكان الذي هو محلهم في وقت كان مقداره على غيرهم لو صعد، خمسين ألف سنة.
وعن مجاهد: هذا اليوم هو مدة عمر الدنيا، من أول ما خلقت إلى آخر ما بقي منها، خمسون ألف سنة.
وقال ابن عباس: هو يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
ثم قال القرطبي: «وهذا القول أحسن ما قيل في الآية - إن شاء الله - بدليل ما رواه قاسم بن أصبغ من حديث أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» ، فقلت: ما أطول هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده، إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا» .
وفي رواية عن ابن عباس - أيضا - أنه سئل عن هذه الآية فقال: أيام سماها الله - عز وجل - ، وهو أعلم بها كيف تكون وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم.
وقيل: ذكر خمسين ألف سنة تمثيل - لما يلقاه الناس في موقف الحساب من شدائد، والعرب تصف أيام الشدة بالطول، وأيام الفرح بالقصر.
وقال بعض العلماء: وقد ذكر - سبحانه - في سورة السجدة أنه يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ.
وقال في سورة الحج: وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وذكر هنا فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.