ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ هذا الحكم الفاسد؟ وهو التفات فيه تعجب من حكمهم، واستبعاد له، وإشعار بأنه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي. أَمْ لَكُمْ كِتابٌ منزل من السماء.
تَدْرُسُونَ تقرؤون، وأَمْ أي بل ألكم. إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أي لما تختارونه وتشتهونه. أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا عهود مؤكدة بالأيمان. بالِغَةٌ متناهية في التوكيد موثّقة.
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أي ثابتة لكم علينا إلى هذا اليوم. إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ أي تحكمون به لأنفسكم، وهو جواب القسم «لأن معنى أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا: أم أقسمنا لكم.
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أي سلهم أيهم كفيل لهم بذلك الحكم الذي يحكمون به لأنفسهم من
أنهم يعطون في الآخرة أفضل من المؤمنين. أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ أي بل ألهم أي عندهم شركاء موافقون لهم في هذا القول يكفلون لهم به. فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ أي فإن كان لهم شركاء كفلاء فليأتوا بشركائهم الكافلين لهم به. إِنْ كانُوا صادِقِينَ في دعواهم.
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ أي اذكر لهم حين شدة الأمر يوم القيامة للحساب والجزاء، أي يوم يشتد الأمر، يقال: كشفت الحرب عن ساق: إذا اشتد الأمر فيهما. وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ يطلب منهم السجود توبيخا على تركهم السجود. فَلا يَسْتَطِيعُونَ لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه. خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ أي ذليلة لا يرفعون أبصارهم. تَرْهَقُهُمْ تغشاهم وتلحقهم. وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ في الدنيا. وَهُمْ سالِمُونَ أصحاء متمكنون لا شيء يمنعهم.
المناسبة:
بعد تخويف الكفار بعذاب الدنيا في قوله تعالى: وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ذكر الله تعالى أحوال السعداء، وأبان أن للمتقين جنات النعيم، ثم ردّ على الكفار الذين يزعمون المساواة في الآخرة بينهم وبين المسلمين من غير كتاب إلهي، ولا عهد ممنوح مؤكد بالأيمان، ولا كفلاء في يوم شديد الأهوال، عسير الحساب على الصلاة وغيرها.
التفسير والبيان: