أخرجه البيهقى وقال:"عمربن ذر كوفى ثقة".
قلت: فروايته أولى , وهى تدل على أن الإتمام إنما هو عن عائشة موقوفا عليها , وهذا ثابت عنها من غير طريق , في الصحيحين وغيرهما كما يأتى , وأما الرفع فلم يثبت عنها من وجه يصح.
وقد رواه الدارقطنى ومن طريقه البيهقى (3/141) وابن الجوزى فى"التحقيق" (1/153/1) من طريق سعيد بن محمد بن ثواب حدثنا أبو عاصم حدثنا عمرو بن سعيد عن عطاء بن أبى رباح عنها:"أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر"
ويتم , ويفطر ويصوم"."
وقال:"هذا إسناد صحيح".
قلت: ورجاله كلهم ثقات غير ابن ثواب , فإنى لم أجد له ترجمة في غير"تاريخ بغداد"ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو مجهول الحال كما سبق بيانه في حديث"لا يمس القرآن إلا طاهر"رقم (122) فلا تطمئن النفس لصحة هذا الحديث , وهذا إذا كانت الرواية بلفظ:"يتم"و"يصوم"أى النبى صلى الله عليه وسلم , كما وقع ذلك في السنن المطبوعة , أما إذا كانت بلفظ"وتتم""وتصوم"كما أورده الحافظ فى"التلخيص" (ص 128) مصرحًا ومقيدًا له بأنه بالمثناة من فوق , فلا إشكال حينئذ , لأن المعنى أن عائشة هى التى كانت تتم , وهذا عنها صحيح كما سبق. ولكن فيما أورده الحافظ نظر عندى , لأن الرواية في السنن كما ذكرنا بالمثناة التحتية , وكذلك فى"تحقيق ابن الجوزى"و"نصب الراية"للزيلعى (2/192) من طريق الدارقطنى.
ومن الغريب أن الحافظ مع إيراده ما سبق قال عقب ذلك:"وقد استنكره أحمد , وصحته بعيدة , فإن عائشة كانت تتم , وذكر عروة أنها تأولت ما تأول عثمان , كما في الصحيح , فلو كان عندها عن النبى صلى الله عليه وسلم رواية لم يقل عروة عنها أنها تأولت , وقد ثبت في الصحيحين خلاف ذلك".